الشيخ علي الكوراني العاملي
70
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
قال تعالى : وَإنهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ « الزخرف : 4 » أي اللوح المحفوظ ، وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه . وقيل لمكة أم القرى ، وذلك لما رويَ أن الدنيا دحيت من تحتها ، وقال تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « الأنعام : 92 » . وأم النجوم : المجرة ، قال الشاعر : حيثُ اهتدَتْ أمُّ النُّجُومِ الشَّوَابِكِ وقيل أم الأضياف وأم المساكين ، كقولهم أبو الأضياف . ويقال للرئيس أم الجيش كقول الشاعر : وأم عيالٍ قد شهدتُ نفوسهم وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب ، لكونها مبدأ الكتاب . وقوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « القارعة : 9 » أي مثواه النار فجعلها أماً له ، قال وهو نحو : مَأْواكُمُ النَّارُ « الحديد : 15 » . وسمى الله تعالى أزواج النبي أمهات المؤمنين فقال : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « الأحزاب : 6 » لما تقدم في الأب . وقال : يَا ابْنَ أُمَّ ، وكذا قوله : وَيْلُ امِّهِ ، وكذا : هَوَتْ أُمُّهُ . والأم : قيل أصله أمهة ، لقولهم جمعاً أمهات وأميهة ، وقيل أصله من المضاعف لقولهم أُمَّات وأُمَيْمَة . قال بعضهم أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها ، وأمهات في الإنسان . والأمَّة : كل جماعة يجمعهم أمرٌ ما ، إما دين واحد ، أو زمان واحد ، أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً . وجمعها أُمَمٌ . وقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « الأنعام : 38 » أي كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع ، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت ، وبانية كالسُّرْفة بالضم والتشديد ، ومدخرة كالنمل ، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام ، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع . وقوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . « البقرة : 213 » أي صنفاً واحداً وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر . وقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً . « هود : 118 » أي في الإيمان . وقوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ . « آل عمران : 104 » أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح ، يكونون أسوة لغيرهم . وقوله : إنا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ . « الزخرف : 22 » أي على دين مجتمع ، قال الشاعر : وهل يأثَمَنْ ذو أمَّةٍ وَهْوَ طَائِعُ وقوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ « يوسف : 45 » أي حين . وقرئ بعد أمَهٍ أي بعد نسيان . وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين . وقوله : إن إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِله « النحل : 120 » أي قائماً مقام جماعة في عبادة الله ، نحو قولهم فلان في نفسه قبيلة . ورويَ أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده . وقوله تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ « آل عمران : 113 » أي جماعة وجعلها الزجَّاج هاهنا للإستقامة وقال : تقديره ذو طريقة واحدة فترك الإضمار . والأمِّيُّ : هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعليه حمل : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُميينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « الجمعة : 2 » . قال قطرب : الأُمِّيَّة الغفلة والجهالة فالأميُّ منه ، وذلك هو قلة المعرفة . ومنه قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُميونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ « البقرة : 78 » أي إلا أن يتلى عليهم . قال الفراء : هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب . و : النَّبِيَّ الْأُمي الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ « الأعراف : 157 » قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم ، كقولك عامي لكونه على عادة